السيد كاظم الحائري
156
ولاية الأمر في عصر الغيبة
وهذا النهي نهي تحريم مارسه الرسول الأعظم بوصفه وليّ الأمر نظرا إلى أنّ مجتمع المدينة كان بحاجة شديدة إلى إنماء الثروة الزراعية والحيوانية وإلى توفير الموادّ اللازمة للإنتاج توفيرا عامّا وعدم احتكارها ، فألزمت الدولة على هذا الأساس الأفراد ببذل ما يفضل من مائهم وكلئهم للآخرين . ثالثا : ما جاء في عهد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام إلى مالك الأشتر واليه على مصر من التأكيد على منع الاحتكار في كل الحالات منعا باتّا ، إذ تحدّث الإمام إلى واليه عن التجار ودورهم في الحياة الاقتصادية وأوصاه بهم ثم عقّب ذلك قائلا : « واعلم - مع ذلك - أنّ في كثير منهم ضيقا فاحشا وشحّا قبيحا واحتكارا للمنافع وتحكّما في البياعات وذلك باب مضرّة للعامة وعيب على الولاة ، فامنع من الاحتكار فإن رسول اللّه صلّى اللَّه عليه وآله منع منه ، وليكن البيع بيعا سمحا بموازين عدل وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع » « 1 » . وهذا المنع الحاسم من الإمام للاحتكار يعني حرص الإسلام على شجب الأرباح التي تقوم على أثمان
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 1008 - 1009 ، الكتاب 53 ، طبعة الفيض .